محمد ابو زهره

692

خاتم النبيين ( ص )

كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً . وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ، وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( الأحزاب - 9 : 27 ) . هذا أدق وصف لحال النفوس في ذلك الهول ، فهل وهنت إرادة النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم أوضعفت عزيمته ، بل كان يؤمن بنصر اللّه تعالى ويدبر الأمور ، ويأخذ الأهبة بعزم الرسول ، وهو من أولي العزم من الرسل ، فضرب المثل لمن معه من المؤمنين . 464 - تقدم للميدان بثلاثة آلاف من المقاتلين ، وأمر بالذراري والنساء أن تكون في أطم ، أي مبان متينة تكون كالحصون لكيلا يكونوا تحت عين بني قريظة ، ولكيلا يكون المجاهدون في فزع علي نسائهم وذريتهم ولكيلا يصيبوا منهم غرة . وإن النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم وضع حراسة علي المدينة خشية أن ينقضوا عليها ، فأقام سلمة بن أسلم علي مائة من الرجال ، وأقام زيد بن حارثة علي ثلاثمائة أخري لحراسة المؤمنين من اليهود . وذلك كله حذرا من المشركين ، وكان لا بد من اتخاذ المكيدة ، والحرب مكيدة وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( الأنفال - 30 ) . فأراد عليه الصلاة والسلام أن يخذل المشركين بعضهم عن بعض بإثارة الطمع في بعضهم ، فيتخلون عن باقيهم ، فأراد أن يطمع غطفان ومن معها من نجد ، فأرسل إلي عيينة بن حصن وإلي الحارث بن عوف بن أبي حارثة من قوادهم ، فطلب إليهما المصالحة علي أن يأخذوا ثلث ثمار المدينة ، فقبلوا ذلك طمعا منهم ، وأن يعودوا ، وكتبوا الكتاب من جانبهم ولم يكن من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شهادة ولا عزيمة صلح ، لأنه لا يمكنه أن يعزم ذلك من غير مشورة أهل الثمار ، فلما عرض عليهم من بعد أن جاء الكتاب ، وكان ذلك العرض أن بعث إلى سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، فذكر لهما ذلك ، واستشارهما .